كلام الناس

لنتوقف اليوم عند موضوع لطالما كان سبب رئيسي في قتل الابداع عند كثير من الناس. وهو ايضاً سبب رائسي في ارق وقلق ناس اخرين! موضوعنا اليوم سوف يكون حول كلام الناس او نظرة الناس. وسيدور نقاشنا حول نقطتين أساسيتين الا وهما مدى أهمية كلام الناس ومدى تأثرنا به؟ أي من الناس يجب علينا أن نرضي؟

 

كثيراً ما سمعنا هذه العبارات “ماذا سيقول الناس علينا ان فعلت كدا” او “كيف سينظر الينا الناس إذا عرفوا كدا”. قبل هذا كله يجب علينا اولاً ان نتعرف على أنواع الناس من حولنا. دعونا نصنف الناس من حولنا الى صنفين حسب طاقاتهم أو شخصياتهم: صنف الأشخاص الإيجابيين والاشخاص السلبيين. الإيجابيين هم مَن ينظرون الى الأشياء من حولهم بنظرة تفاءل ويحاولون دائماً تشجيعنا وتحفيزنا وإن كانت الأشياء التي نعملها صغيرة. اما السلبيين هم تماماً عكس الإيجابيين، دائماً يملكون تلك النظرة البائسة التي تنظر الى الكل بعدم الرضى والنقص، وأيضاً لا يعجبهم شيء مهما كان جيداً ومتقناً. فلنتوقف هنا لحظات صادقة مع أنفسنا وننظر الى الناس المحيطين بنا من أي الصنفين هم؟ وما مدى تأثرنا بهم؟ وهل يجب علينا الاستمرار بالاستماع لهم؟!!

 

بعدما اخذنا نظرة سريعة عن اصناف الناس من حولنا يأتي السؤال من الذي يجب علينا إرضاءه؟ قبل الإجابة عن هذا السؤال أود أن اروي هذه القصة القصيرة التي أترت وغيّرت من حياتي. يرى انه كان هناك أب وابنه مسافرين الى قرية قريبة منهم، وكان معهم حمار يحمل امتعتهم، فمروا عند اشخاص في الطريق فسمعوا أحدهم يقوا:” انظروا الى غباء هذين لديهم حمار وهم يمشون على اقدامهم “. فركب الأب والابن على ظهر الحمار ومروا عند اشخاص اخرين فسمعوا أحدهم يقوا:” انظروا الى قساوة هذين اثنينهم على الحمار”. فنزل الأب من على الحمار وأيضاً مروا عند اشخاص اخرين فسمعوا أحدهم يقوا:” انظروا الى قلة أدب هذا الابن راكب وابوه المسكين يمشي على قدميه”. واخيراً نزل الابن وركب الأب على الحمار وأيضاً مروا عند اشخاص اخرين فسمعوا أحدهم يقوا:” انظروا الى قساوة قلب هذا الأب هو راكب وابنه الضعيف يمشي على قدميه”. فنظر الأب الى ابنه وقال له: ” يا بوني اشتغل فيما يرضي الله وترك ما يرضي الناس فرضى الناس غية لا تدرك”. نعم، يا أخي واختي القراء لماذا نضيع وقتنا في إرضاء فلان وفلان ومالنا ومال فلان وفلان!! فلنجعل هدفنا وغايتنا ارضاء الله تعالى وألا نسعى في طلب المستحيل وهو إرضاء الناس بغض النظر إن كانوا إيجابيين أو سلبيين.


وفي النهاية أقول حياتنا سنعيشها مرة واحدة فلنعشها كما نحن نريد!! فلننتقي الناس الذين نجلس معهم لأنهم حتماً سيؤثرون بنا إما إيجابياً أو سلبياً. وأيضاً فلنقضي حياتنا في شيء يعود علينا بالفائدة وذلك طبعاً يرضي الله ونترك عنا الناس وكلامهم ونظرتهم لأن هذا هو سبب قتل الإبداع والإنجاز ولو تفكرنا قليناً لرأينا أن هؤلاء الناس لن يحاسبونا ولن يدخلونا لا جنة ولا نار. فلننطلق في إبداعاتنا وننجز احلامنا مثل تطوير أنفسنا، المشاركة في الأعمال التطوعية، الكتابة، السفر، التمثيل… لكي نحقق اهداف كبيرة ونكون سعداء في حياتنا.